عبد الملك الجويني
503
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإنّ قبضها ما يُستَحَق وتصرفها فيه وإن كانت مستغنية عنه بمثابة قبض المسكين حقَّ نفسه . فهذا بيان هذه المنازل . 10172 - وقد يعترض على الترتيب الذي نظمناه شيء ، وهو أن من أخرج زكاةَ ماله الغائب بعد انقضاء الحول ، على ظن بقاء المال ، فالقاعدة التي استثنيناها تقتضي القطعَ بثبوت الرجوع في هذه الحالة ؛ فإن مُخرج الزكاة مُجَرِّدٌ قصدَه إلى جهة الوجوب ظانٌّ أن الزكاة واجبة منتجزةٌ في الحالة الراهنة ، ولكن ذهب طوائف من الأصحاب إلى ترديد القول في أنه هل يملك الرجوع ، وهذا يكاد يخرِم ما ذكرناه ، ووجه ما ذكره هؤلاء أنا لا نوجب عليه إخراج الزكاة عن ماله الغائب ما لم يكن على تحقُّقٍ من بقائه ، فلعل الترددَ في الرجوع محمولٌ على هذا ، ووجه القياس إثباتُ الرجوع بخلاف تعجيل الزكاة ، وبخلاف تعجيل النفقة فيما نحن فيه . هذا تمام المراد في أحد المقصودين ، وهو أنه هل يملك الرجوعَ إذا عجل وقلنا : لا يلزمه التعجيل ، ثم بأن أنْ لا حمل . 10173 - فأما المقصود الآخر فنقول : مبنى نفقة القرابة على السقوط بمرور الأيام ، كما سيأتي شرح ذلك في نفقة القرابة - إن شاء الله - فإن قلنا : النفقة للحامل ، ظهر إلحاقها بنفقة الزوجية ، وهي لا تسقط بمرور الزمن ، وكذلك نفقة الرجعية ، وإن قلنا : النفقة بحال وجوبها على الحمل ، ثم قلنا : لا يجب التعجيل ، فإذا وضعت حملَها ، لم يختلف الأصحاب - حيث انتهى التفريع إليه - أنه لا تسقط النفقة بمرور زمان الحمل ، وإن كان الوجوب تبيّن مستنداً إلى ما تقدم ، وذلك أنا لو أسقطنا النفقة بمضي الزمان ، وقلنا لا يجب تعجيل الإنفاق إلى الوضع ، فهذا إسقاط النفقة قصداً ، فيتعين القطع بأن النفقة لا تسقط بمضي زمان الحمل ، وإن قلنا : النفقة للحمل . وأما إذا أوجبنا تعجيلَ الإنفاق كما ( 1 ) بدا الحمل ووضحَ بطريق وضوحه ، فإن
--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما .